الشيخ محمد إسحاق الفياض
287
المباحث الأصولية
وثانيا : أن صحة الحمل إذا كانت مسبوقة بالعلم الارتكازي بالوضع ، فلازم ذلك أنها لا تكون علامة ، باعتبار أن العلم الارتكازي بالوضع ليس ذاتيا ، بل لا محالة يكون مستندا إلى سبب من الأسباب ، كالتنصيص أو نحوه ، وذلك السبب هو العلامة على الوضع دون صحة الحمل . وثالثا : أنه لا يمكن دفع محذور الدور هنا بما ذكر في دفع هذا المحذور في باب علامية التبادر ، بنكتة أنه يكفي في التبادر والانسباق ، الالتفات إلى اللفظ الذي يكون معناه مرتكزا في الذهن ، فإن الالتفات إليه بمثابة المنبه الشرطي لحصول الالتفات التفصيلي بما هو مرتكز في الذهن من المعنى الحقيقي ، فلذلك لا يتوقف التبادر على العلم التفصيلي التصديقي بالوضع ، بل يكفي فيه العلم الارتكازي به ، بينما صحة حمل اللفظ بما له من المعنى الحقيقي تتوقف على العلم التفصيلي التصديقي ، بأن المعنى المحمول المستعمل فيه اللفظ معنى حقيقي له في المرتبة السابقة ، ولا يكفي فيها العلم الارتكازي به . والنكتة في ذلك أن صحة الحمل تتوقف على تصور الموضوع في القضية والمحمول فيها ، واحراز أن المحمول المستعمل فيه اللفظ معنى حقيقي له مسبقا ، ولا يكفي في احراز ذلك مجرد تصور الموضوع والمحمول في القضية . نعم تصور المحمول قد يكون بمثابة المنبه الشرطي للانتقال إلى معناه ، ولكن بعد هذا الانتقال والتصديق بأنه معنى حقيقي للفظ يصح الحمل وإلّا فلا ، طالما لم يعلم بأنه معنى حقيقي له مسبقا . وبكملة ، إن صحة القضية الحملية إن كانت منوطة بوحدة الموضوع والمحمول إما في عالم المفهوم أو في عالم الخارج ، توقفت على احراز هذه الوحدة والعلم التصديقي بها ، وإلّا فلا يمكن الحكم بصحتها ، لأن تمام ملاك صحة القضية